1
لقد خرج الجميع وتركوه وحيدًا
شبابيكه موصدة وأبوابه مقفلة بمزاليج ثقيلة
عند الغسق كان يتبع قمرًا نحيلا مثل خيط
.. هناك مسلّحون كانوا يطاردون فلكيًا عجوزًا
دخل غرفة وكمن خلف بابها
2
كان يتطلّع إلى صورته في المرآة
ويحصي غيابه في الغسق
وكلّما أراد أن يحمل نفسه
سقطت ذكرى أخيرة في البئر
أو تدحرج السلّم على نفسه
3
في ساعات وحدته
يتعقّب رائحة نزلاء كثيرين
توافدوا عليه في هجرات غامضة
وتركوه في هجرات معاكسة
تشبه كتابًا لا يقرأ نفسه
أو سلّمًا يتسلّق على بعضه هذه المرّة
4
ممراته وغرفه المليئة بعلامات مدرّبة
تعدّ للقادمين كمائن محكمة
ثباته لا يُرى
ودائما سيختار أحدًا ما
ساهمًا ونحيلا ليقول له :
أن ذلك الفلكي العجوز
الذي يكمن خلف الباب ويمسك بيده
جواهر محروقة
سوف لن ينجو
.. أن تلك الجهة التي غابت عن المكان
وفقدت طريقها إليه
هي جهة أخرى
5
تتردّد أخطاؤنا كثيرا
قبل أن تقترف صوابها الأول
نتردّد ونحن نخلّف آباءنا
يتحوّلون مع الوقت إلى مومياءات
من فرط غبارنا الذي تركناه
في الغرف المظلمة
.. نفتّش عن الخواتم التي قذفها الجنود إلى البئر
وفي أيدينا جواهر محروقة
هكذا .. هكذا
وفي كل مرّة يحاول أحدنا
أن يتذكّر شكل الإناء الذي
تركه يسقط من يده آخر مرة
ينكسر بلا بيت