الأحد، يوليو 25، 2010

31 ديسمبر 2006




1
كنت متوهّجا من فرط الحمّى طوال ليلة أمس
حلمت برجل يفكّر بتقبيل دوقة
رجل لم يكن اسمه (صلاح)، ولكنه يشبهني تماما
لم يكن يفعل طوال الليل أكثر من التفكير بتقبيل دوقة
قبل أن استيقظ ببرهة وحسب، سمعت الدوقة تناديه باسمي..
كانت دوقة حقيقية تجعلني أفكّر بالأسباب التي تجعل الهواء يتنفّس بعضه من أجلها..



2
اتّصل فيليب أوّلا
كانت الساعة نحو 10:30 صباحا
حدّثني عن نيّته بمواجهة يوم 31 ديسمبر من أجلنا
قال وهو لم يكن واثقا بعد من انني اصغي إليه:
ـ تعرف أن البرت منذ أسبوع وهو في لندن، يفعل ذلك نكاية بي كما صرتُ أصدّق أخيرا،
وأنت في الجهة الأخرى من الأرض. بالطبع لن أحتاج إلى الكثير لأعرف كم تشعر بالسوء الآن، أنت أيضا عليك أن تواجه 31 ديسمبر بمفردك.



ثمّ سالني بغتة:
ـ هل قلت انكم ستحتفلون بالعام الجديد قبل ثلاث ساعات من احتفالنا به؟
ـ نعم بالتأكيد، سينتصف الليل هنا عندما تكون الساعة مازالت في التاسعة بهولندا.
ـ أووه ، إنه أمر سيء آخر
ـ ما السّيء فيه، سأبتهج لمرتين وليس لمرة واحدة كما تفعل انت.
ـ قال فيليب وصوته يتحشرج بلغة إنجيلية: لا ، لا ، دعك من هذا كله، الأمر مختلف، انني افكّر فيه الآن بجديّة.
ـ هل هناك ما يستحقّ أن يفكّر فيليب من أجله بجديّة؟
ـ نعم ، إنه أنت.. أعني موتك تحديدا
ـ موتي؟ .. وكيف ذلك ؟
ـ اصغ إليّ جيدا، (قال ذلك ثم عكف على صمته لثوان) وأردف: هل أنت معي؟
ـ نعم
ـ ستموت قبلي بثلاث ساعات
ـ كيف ذلك يا فيليب؟
ـ عندما تحين ساعة العالم، الساعة، أنت تعرفها اليس كذلك؟ .. أعني نهايته، الساعة التي يكتشف فيها الجميع أن هناك ثقبا أسود هائلا تحت أسرّتهم، فلو اكتشفته أنا.. اصغ إليّ ، لو اكتشفتُ أنا فيليب ثقبا أسود تحت سريري في الساعة الحادية عشرة، فسيكون قد مرّ على اكتشافك له ثلاث ساعات.
ـ وماذا ستفعل بالساعات الثلاث التي ستربحها؟
ـ لا شيء، لا أعرف ، ولكنني في الغالب سأفكّر أنك لم تكن تستحقّ الموت مبكرا ثلاث ساعات.
ـ أنا صلاح، أمنحها لك، هي لك، خذها واحتفل بها من أجلي
ـ لن أفعل، لأن ألبرت سيكون حتى ذلك الحين حيّا
وهو أمر سيفسد عليّ كل شيء.





مقهى ستاربيكس



فصّ



أحيانا افكّر: ماذا لو أنّ بروتوس لم يلتق قيصر في ذلك اليوم..
كان سيغمد سيفه في أحشاء الهواء
ماذا لو ان قيصر راوغه قليلا، أو ابتسم في وجهه، أو خرج من المحنة بجرح سطحيّ..
ماذا لو انّه لم يكن قيصر حقّا
وماذا لو لم يكن بروتوس أيضا
ماذا لو ان الحكاية حدثت لرجلين مختلفين أحدهما كان يُدعى يوليوس والآخر بروتوس، وانهما اختلفا من أجل امرأة لم تكن تفعل طوال أيام على وصولها سوى كتابة رواية عن رجل مات مقتولا على يد حارسه الشخصيّ ، ولكن أيضا ماذا لو كان بروتوس أحدنا..
أنا مثلا،
وبغتة أجدني في مواجهة قيصر
سيتطلّع إلى السيف في يدي وهو يردّد:
ـ لتفعلها من مرة واحدة يا يابروتوس
سيكتشف انني لم أكن قد حملت سيفا من قبل، وربما سيسلّه من يدي ببطء ويواجهني به.
عندها سيتعيّن عليه أن يسمعني وانا أردّد: لا تفعلها من مرّة واحدة يا قيصر.
ولكنه سيقتلني من طعنة واحدة، وقبل أن ألفظ انفاسي الأخيرة، سيسمعني أقول ببطء يليق برجل يتفرّس في أحشائه بيأس، وستسمعني أيضا المرأة التي مازالت في الغرفة بانتظار موت أحدنا :
ـ حتى أنت ياقيصر؟




4



فصّ



كم أبدو شبيها بطاغور
حدّقت في المرآة مرّة بعد مرّة
ودائما كنت أشعر أن الأمر لم يعد محض مصادفة تحدث قبل الساعة الثانية عشرة غالبا
كم كنت أشبهه
لولا أنه بلحية بيضاء كبيرة
وشعر يتهدّل على كتفيه
وعينين لامعتين تتعقّبان فرائس لايمكنها أن تبدو مرئية قبل يوم 31 ديسمبر
ونمر على شماله
وشفتين رقيقتين تصلحان لتقبيل الفراغ
ووجه يبدو بعد ثمانين سنة كما لو انه شبكة دارسة من قنوات الريّ في بحر النجف
وجيتنجالي في يده
وهو طاغور
وأنا صلاح















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق